الشيخ محمد الصادقي
222
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » كما كان يوم الدنيا أعمى واين عمى من عمى ؟ . وتراها عمى عن البصر فلا يبصرون هناك شيئا ؟ فكيف يقال لهم « اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 ) « إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا » ( 32 : 12 ) . أم عمى عن البصيرة ؟ ولم تكن لهم بصيرة في الأولى حتى يعموا عنها في الأخرى ! . الأصل في العمى هي التي عن البصيرة : « وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » ( 17 : 72 ) فهي - إذا - عمى الضلال عن السبيل ، مهما كان بصيرا بالبصر الحيواني وأرقى « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 22 : 46 ) و « أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » ( 47 : 23 ) « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » ( 2 : 18 ) . أم انها تجمع لهم عمى البصر إلى عمى البصيرة حين يحشرون ، ثم يرجعون إلى ابصارهم ليروا بها ما يوحشهم عذابا فوق العذاب ، ومن ذلك مسرح الأعمال التي يرونها ، ومختلف ألوان العذاب ومظاهر التجديف والتخويف التي يرونها ، دون ان يروا أو ينتظروا خيرا ينالونها « فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » تحد البصر إلى ما يزعجك ، ولكنه أعمى من النظر إلى ما يبهجك « 1 » . قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً 125 .
--> ( 1 ) . في الكافي باسناده عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال اللّه عز وجل : ونحشره يوم القيامة أعمى - قال : قلت سبحان اللّه أعمى ؟ قال : نعم أعماه اللّه عن طريق الحق » .